| تفاصيل الخبر |
توظيف الابتكار التكنولوجي في دعم مسارات التنمية المستدامة
2026-04-08
المدرس الدكتورة قلال سليم الخزرجي
جامعة الانبار - كلية الآداب - قسم الجغرافيا
أسهمت الثورة الرقمية في مجالات الذكاء الاصطناعي، من تحليل البيانات الضخمة، إحداث تحولات جوهرية في مختلف القطاعات التنموية، بدءاً من إدارة الموارد المائية والطاقة، وصولاً إلى التخطيط الحضري المستدام وتحسين جودة الحياة، أذ تُعد هذه الابتكارات أدوات فاعلة في اتخاذ القرار، ورفع كفاءة الإنتاج، وتقليل الهدر، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة التي تسعى إلى تحقيق العدالة بين الأجيال الحالية والقادمة.
أن توظيف الابتكار التكنولوجي في دعم مسارات التنمية المستدامة تكتسب أهمية علمية وعملية بالغة، لما تمثله من مدخل استراتيجي لتعزيز القدرة على مواجهة التحديات التنموية، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، لأن الرؤيا الحديثة للتنمية تتضمن أكثر من النمو الاقتصادي أذ أنها تعني نمواً اقتصادياً مضاف اليه التغير في هيكل الاقتصاد والنظام الاقتصادي والاجتماعي.
دور التكنولوجية في دعم التنمية المستدامة:
تعد التنمية المستدامة إطاراً شاملاً يهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين النمو الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والحفاظ على البيئة، بما يضمن تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، وفي ظل تعقّد المشكلات التنموية وتداخل أبعادها المكانية، برزت أهمية توظيف الأدوات الحديثة التي تُسهم في تحليل هذه الظواهر وفهمها بشكل دقيق، وفي مقدمتها نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والاستشعار عن بعدRemote Sensing
أذ تُعد أداة أساسية لتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد، حيث تساعد صناع القرار على وضع خطط تنموية قائمة على بيانات دقيقة وحديثة، مما يقلل من العشوائية ويعزز من فرص تحقيق الاستدامة، وعليه فإن التكامل بين التنمية المستدامة و(نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد) يمثل توجهاً حديثاً في الدراسات الجغرافية والتنموية، حيث يُسهم في بناء نماذج تخطيطية أكثر دقة ومرونة، قادرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية بطريقة علمية ومنهجية.
أن استخدام التكنولوجيا يساهم بشكل رئيس في تحقيق التنمية المستدامة بكافة مجالاتها، لما له من دور فاعل في تحسين عمليات الانتاج الزراعي والصناعي والخدمي، وتعرف التكنولوجيا على انها الجهد المنظم الذي يهدف الى استخدام نتائج البحث العلمي في تطوير وسائل واساليب العمليات الانتاجية بشكلها الواسع، ويمكن استخدام المعرفة التكنولوجية في المجالات الآتية:
دور الاستشعار عن بعد في تحقيق التنمية المستدامة:
يعرف الاستشعار عن بعد على انه علم وفن يهدف للحصول على معلومات عن ظاهرة في منطقة معينة من خلال معطيات يتم استشعارها بجهاز لا يلمس تلك الظاهرة، وتظهر قدرته من خلال توفير معلومات عن الارض من خلال الصور الجوية والمرئيات الفضائية والتي تساعد على دراسة ظواهر سطح الارض والموارد الارضية، ويمكن تحديد اهمية هذه التقنية في مجالات التخطيط والتنمية المستديمة من خلال الاتي:
- تحديد الظاهرة المتحركة والمتغيرة بشكل سريع والتي يصعب مراقبتها بالعين المجردة مثال ذلك حركة النقل والمرور.
- تحديد التوزيع المكاني للظاهرات الطبيعية والنشاطات البشرية من خلال المتابعة الارضية.
- التسجيل الدائم للظاهرات والنشاطات بشكل يمكن من دراستها مكتبيا بدل من الدراسات الميدانية.
- تساعد في انتاج خرائط اللازمة لأغراض التخطيط المختلفة.
دور نظم المعلومات الجغرافية في تحقيق لتنمية المستدامة:
ترتبط التنمية المستدامة ارتباطاً وثيقاً بـ نظم المعلومات الجغرافية من خلال دورها الحيوي في دعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار، و يعرف معهد البحوث لأنظمة البيئة نظم المعلومات الجغرافية على انها: حزمة من الحاسبات والبرمجيات والمعلومات والمتخصصين صممت لتخزين وتحديث وتحليل البيانات الارضية بطرائق احصائية وكمية وكارتوغرافية ذات صبغة جغرافية، ونظرا لهذا المزايا والامكانات العلمية التي تتمتع به تلك التقنية فقد استخدمت في مجالات التخطيط وادارة الموارد الطبيعية الارضية وتخطيط استخدام الارض الحضري، لتحقيق اهداف عدة اهمها:
• تحليل التوزيع المكاني للموارد الطبيعية مثل المياه والأراضي الزراعية.
• تحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر البيئية كالتصحر والفيضانات.
• دعم التخطيط الحضري المستدام من خلال توجيه التوسع العمراني بشكل متوازن.
• تحسين كفاءة إدارة الخدمات مثل النقل والطاقة والنفايات.
أخيراً أن توظيف الابتكار التكنولوجي في دعم مسارات التنمية المستدامة من خلال حماية الارض الزراعية وتجديد المناطق الحضرية وشبكة المواصلات القديمة وتعزيز كفاءة شبكات الخدمات العامة والبنى التحتية والحد من التوسع العمراني والعشوائي الغير مخطط، كذلك من جانب اخر هو حماية الموروث الثقافي للمناطق الحضرية وتحقيق مبدأ المساواة في توزيع الخدمات الاجتماعية، كذلك تتطلب عملية تخطيط التنمية المستديمة وادارتها وجود نظام معلومات جغرافي يقوم على قاعدة بيانات ثلاثية الابعاد، بمعنى انها تشتمل على البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي.
#مركز_أعالي_الفرات_لأبحاث_التنمية_المستدامة
#Upper_Euphrates_Center_for_Sustainable_Development_Researc